ابن الجوزي

328

زاد المسير في علم التفسير

بلغك . وفي سنة يؤمئذ ستة أقوال : أحدها : أنه كان ابن مائة وعشرين سنة ، وامرأته بنت ثمان وتسعين ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه كان ابن بضع وسبعين سنة ، قاله قتادة والثالث : ابن خمس وسبعين ، قاله مقاتل . والرابع : ابن سبعين ، حكاه فضيل بن غزوان . والخامس : ابن خمس وستين . والسادس : ابن ستين ، حكاهما الزجاج . قال اللغويون : والعاقر من الرجال والنساء : الذي لا يأتيه الولد ، وإنما قال : " عاقر " ، ولم يقل : عاقرة ، لأن الأصل في هذا الوصف للمؤنث ، والمذكر فيه كالمستعار ، فأجري مجرى " طالق " و " حائض " هذا قول الفراء . قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ( 41 ) قوله [ تعالى ] : ( رب اجعل لي آية ) أي : علامة على وجود الحمل . وفي علة سؤاله " آية " قولان : أحدهما : ان الشيطان جاءه ، فقال : هذا الذي سمعت من صوت الشيطان ، ولو كان من وحي الله ، لأوحاه إليك ، كما يوحي إليك غيره ، فسأل الآية ، ذكره السدي عن أشياخه . والثاني : انه إنما سأل الآية على وجود الحمل ليبادر بالشكر ، وليتعجل السرور لأن شأن الحمل لا يتحقق بأوله فجعل الله آية وجود الحمل حبس لسانه ثلاثة أيام . فأما " الرمز " فقال الفراء : الرمز بالشفتين ، والحاجبين ، والعينين ، وأكثره في الشفتين . قال ابن عباس : جعل يكلم الناس بيده ، وإنما منع من مخاطبة الناس ، ولم يحبس عن الذكر لله تعالى . وقال ابن زيد : كان يذكر الله ، ويشير إلى الناس . وقال عطاء بن السائب : اعتقل لسانه من غير مرض . وجمهور العلماء على أنه إنما اعتقل لسانه آية على وجود الحمل . وقال قتادة ، والربيع بن أنس : كان ذلك عقوبة له إذ سأل الآية بعد مشافهة الملائكة بالبشارة . قوله [ تعالى ] : ( وسبح ) قال مقاتل : صل . قال الزجاج : يقال : فرغت من سبحتي ، أي : من صلاتي . وسميت الصلاة تسبيحا ، لأن التسبيح تعظيم الله ، وتبرئته من السوء ، فالصلاة يوصف فيها بكل ما يبرئه من السوء . قوله [ تعالى ] : ( بالعشي ) العشي : من حين نزول الشمس إلى آخر النهار ( والإبكار ) ما بين